محمد بن زكريا الرازي
24
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
منها ما علم أنّ عاقبته لا تجلب ألما ولا ضررا دنيائيّا موازيا للذّة المصابة منها فضلا عمّا تجلب ممّا « 2 » يوفى ويرجح على اللذّة التي أصيبت في صدرها . وهذا يراه « * » ويقول به ويوجب حمل النفس عليه من كان من الفلاسفة لا يرى أنّ للنفس وجودا بذاتها ، ويرى أنها تفسد بفساد الجسم الذي هي فيه . فأمّا من يرى أنّ للنفس « 5 » أنيّة وذاتا مّا قائمة بنفسها وأنها تستعمل الجسم الذي لها بمنزلة الأداة والآلة وأنها لا تفسد بفساده فيرتقون من زمّ « 6 » الطباع ومجاهدة الهوى ومخالفته « 7 » إلى ما هو أكثر من هذا كثيرا جدّا ، ويرذلون ويستنقصون المنقادين له والمائلين معه تنقّصا شديدا ويحلّونهم محلّ البهائم ، ويرون أنّ لهم - في اتّباع الهوى وإيثاره والميل مع « 9 » اللذّات والحبّ لها والأسف على ما فات منها وإيلام الحيوان لبلوغها ونيلها - عواقب سوء بعد مفارقة النفس للجسد « 10 » يكثر ويطول لها ألمها وأسفها وحسرتها . « 11 » وقد يستدلّ هؤلاء من نفس هيئة الإنسان على أنه لم يتهيّأ للشغل باللذّات والشهوات « 12 » بل لاستعمال الفكر والرويّة من تقصيره في ذلك عن الحيوان غير الناطق . وذلك أنّ البهيمة الواحدة تصيب من لذّة المأكل « * » والمنكح ما لا يصيبه ولا يقدر عليه عدد « 14 » كثير من الناس . فأمّا حالها في سقوط الهمّ « 15 » والفكر عنها وهناءة عيشها وطيبها بذلك فحالة لا يصيب الإنسان ولا يقدر على مثلها بتّة « 16 » ، وذلك أنها من هذا المعنى في الغاية والنهاية . فإنّا نرى البهيمة
--> ( 2 ) مما ، صححنا : ما ل - ( 5 ) للنفس ك : النفس ل - وذواتا قائمة ك - ( 6 ) ذم ل - ( 7 ) ومغالبته ك - من ذلك ك - ( 9 ) مع ك : إلى ل - ما : سقط ل - ( 10 ) الجسد ك - تكثر ل - ( 11 ) وحسراتها ك - ( 12 ) للشغل بالشهوات ك - من ك : في ل - ( 13 ) الغير ل - ( 14 ) عدد : سقط ك - ( 15 ) السقوط للهم ق - وطيبه ل ، وطيبته ق - بذلك : سقط ق - لا يصيبها ل - ( 16 ) البتة ك ، سقط ق - في هذا ل ( * ) من هنا تستأنف رواية ك ( * ) من هنا استأنفت رواية ق بعد سقط ورقة من النسخة